روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

322

مشرب الأرواح

الفصل الثالث والثلاثون : في مقام ظهور النور منه بالظاهر إذا صار روحه منورا بنور الربوبية وقلبه بنور العبودية وعقله بنور الغيب وسره بنور المشاهدة صارت صورته مشكاة لتلك الأنوار ، فإذا صفت الصورة من كدورة الطبيعة ظهرت تلك الأنوار من صورته ظاهرا كما يظهر ضوء السراج من الزجاجة الصافية ، قال اللّه تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [ النّور : 35 ] ، وهكذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم وخلفاؤه الخاصة ؛ وكان أبو الحسين النوري إذا كان في الوجد يرى النور ساطعا منه لذلك سمي النوري . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام الحكم بين الخضر وإلياس إذا بلغ إلى مقام الحقيقة واستقام في المعرفة والتوحيد ويكون مخاطبا من اللّه في جميع حركاته وسكناته لا يخفى عليه أسرار الأنبياء والرسل ويحكم في علمهم ومقاماتهم ويقضي بين الخضر وإلياس فيما وقع لهما من أحكام الغيب كما روى بعض أصحاب الجنيد قدّس اللّه روحه قال : كنت جالسا عند الجنيد واحمر وجهه واصفرو خرج من داره وكنت خلفه فانتهينا إلى غيضة فتجرد من ثيابه واتّزر بمئزر ودخل فيها وكنت جالسا عند ثوبه فلما طال الزمان جاء ولبس ثوبه وكان مستبشرا فقلت : يا سيدي ! إيش « 1 » هذا الحال ، فقال : وقع بين الخضر وإلياس مسألة فاستحكماني فحكمت للخضر ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا سمع من الحق كلام الحق وصار راسخا يحكم بذلك بين الأنبياء والأولياء والملائكة . الفصل الخامس والثلاثون : في مقام العفو قبل العتاب إذا بلغ محبة اللّه إياه وصار مرادا للّه في العالم من حيث أنه موضع ودائع اللّه الخاصة من أسرار الذات والصفات ويجري عليه من تصاريف الامتحان وأدرك ما فات عنه من لطائف كشوف سر السر واهتم به وبعتاب اللّه عفا اللّه عنه ذلك ولم يعد به بوجه من الوجوه ثم يعاتب عتاب تقريب وزلفة وحسن وصال وزيادة درجات ، كما صنع بحبيبه عليه السلام حيث قال : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التّوبة : 43 ] قال العارف قدّس اللّه روحه : العفو قبل العتاب لا يكون إلّا عند كشف النقاب .

--> ( 1 ) إيش : أي [ أي شيء ] .